عام على كارثة UPS في لويفيل: ماذا كشف التحقيق؟

في مساء 4 نوفمبر 2025، أقلعت طائرة شحن تابعة لشركة UPS من طراز MD-11F من مطار لويفيل في ولاية كنتاكي الأمريكية متجهة إلى هونولولو. وبعد ثوانٍ من ارتفاعها عن المدرج، انفصل محركها الأيسر بالكامل عن الجناح، وسقطت الطائرة على منطقة صناعية مجاورة للمطار.
قُتل أفراد الطاقم الثلاثة و11 شخصًا على الأرض، وارتفعت حصيلة الوفيات لاحقًا إلى 15.
بعد عام كامل، لم يصدر التقرير النهائي بعد، لكن التحقيق كشف الكثير: قطعة معدنية صغيرة داخل حامل المحرك، تشققات تراكمت بصمت، وتحذيرات من الشركة المصنّعة تعود إلى أكثر من 15 عامًا. في هذا المقال نرتّب ما كشفه التحقيق حتى الآن، وما تغيّر في عالم الطيران بسببه.

ثوانٍ بعد الإقلاع
وفقًا للمجلس الوطني لسلامة النقل الأمريكي (NTSB)، انفصل المحرك الأيسر ودعامته (البايلون) عن الجناح بعد لحظة رفع مقدمة الطائرة مباشرة، وتبع ذلك حريق قرب نقطة اتصال الدعامة بالجناح.
لم ترتفع الطائرة أكثر من نحو 30 قدمًا عن الأرض. وعبرت السياج الواقي في نهاية المدرج، لكن عجلاتها اليسرى اصطدمت بسقف مستودع تابع لـ UPS عند الطرف الجنوبي للمطار، ثم سقطت في ساحة على الجانب الآخر من السياج.

انفصال الدعامة قطع أيضًا خطوطًا هيدروليكية في الجناح، وتُظهر تسجيلات قمرة القيادة التي نشرها المجلس محاولة الطاقم إبقاء الطائرة في الجو حتى اللحظة الأخيرة.
صدى من عام 1979: قارن تقرير المجلس هذا الحادث بكارثة رحلة أمريكان إيرلاينز 191 في شيكاغو، حين انفصل المحرك الأيسر لطائرة DC-10 مع جزء من الجناح أثناء الإقلاع. والمفارقة أن طائرة MD-11 نفسها مبنية على تصميم DC-10.

ماذا كشف التحقيق؟
التشققات: فحص المحققين لكسور حامل الدعامة الخلفي كشف أدلة على تشققات إجهاد (Fatigue cracks)، إلى جانب مناطق انكسار بسبب الحمل الزائد. وتشققات الإجهاد لا تحدث فجأة، بل تنمو ببطء مع كل رحلة حتى تنهار القطعة.

المحمل الكروي: في يناير 2026، ركّز المجلس على محمل كروي (Spherical bearing) داخل حامل الدعامة، وقال إن تصميمه يتّسق مع قطعة سبق أن وردت في خطاب خدمة من بوينغ عام 2011.
تحذيرات قديمة: في 7 فبراير 2011، أصدرت بوينغ خطاب خدمة بعد أربعة أعطال مشابهة في هذا المحمل على ثلاث طائرات MD-11 مختلفة، وأوصى الخطاب بفحص المحمل عادة كل 60 شهرًا. وكشفت جلسات الاستماع أن حادث UPS هو الحالة الثامنة المُبلغ عنها لأعطال دعامات MD-11، والوحيدة التي انتهت بضحايا، وأن أول حالة تعود إلى عام 2002.

لماذا لم يُكتشف الخلل؟ خلال جلسات الاستماع في مايو 2026، تبيّن أن المحمل لم يكن مصنّفًا كعنصر هيكلي رئيسي، فلم يُفحص إلا على فترات متباعدة رغم خطابات الخدمة في 2008 و2011. كما أن تصميم الدعامة لم يأخذ في الحسبان سيناريو انفصالها الكامل، وأن عروتي التثبيت المصممتين لتحمل الحمل إذا فشلت إحداهما، فشلتا معًا في هذا الحادث.
ليست حالة منفردة: بعد الحادث، عُثر على ثلاث حالات أخرى في أسطول MD-11 كلها في طائرات UPS، وحالة واحدة في أسطول DC-10 وMD-10.

ماذا تغيّر خلال عام؟

  • إيقاف الأسطول: بعد الحادث بأيام، أوقفت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) جميع طائرات MD-11 عن الطيران بأمر طارئ، ثم وسّعت القرار ليشمل طرازي DC-10 وMD-10 لاشتراكها في تصميم الدعامة نفسه.
  • UPS تودّع الطائرة نهائيًا: في يناير 2026، أعلنت UPS تقاعد أسطولها كاملًا من طائرات MD-11 وعددها 27 طائرة، بدل إعادتها للخدمة حتى لو سمحت السلطات بذلك، وسجّلت خسارة محاسبية بقيمة 137 مليون دولار. وكانت هذه الطائرات تمثل نحو 9% من أسطولها، وستحل محلها طائرات بوينغ 767 أحدث.
  • FedEx تختار العودة: على العكس، قررت FedEx، أكبر مشغّل لهذه الطائرة، إعادة طائراتها للخدمة بعد الفحوصات، مستهدفةً نهاية مايو 2026.
  • موافقة على العودة: في مايو 2026، أعلنت إدارة الطيران الفيدرالية موافقتها على خطة بوينغ لإعادة طائرات MD-11 للخدمة بأمان.
    بهذا القرار، انتهت رحلة طائرة MD-11 مع UPS بعد أكثر من عقدين، بينما يعود بها غيرها إلى الأجواء وفق إجراءات فحص وصيانة اعتمدتها السلطات بعد الحادث.

ما لا نعرفه بعد

لم يحدد المجلس الوطني لسلامة النقل سبب الحادث رسميًا حتى الآن، والتحقيق ما زال مستمرًا. وما زالت عدة أسئلة مفتوحة:

  • لماذا لم يُكتشف التشقق في عمليات الفحص السابقة؟
  • هل كانت فترات الفحص الموصى بها كافية لقطعة تعرّضت لأعطال متكررة منذ 2002؟
  • هل كان بإمكان الطاقم السيطرة على الطائرة بعد انفصال المحرك؟ وهذا ما تبحثه دراسة أداء الطائرة التي يجريها المجلس.

في العادة، يصدر التقرير النهائي للحوادث الكبرى خلال 12 إلى 24 شهرًا من وقوعها. وسنحدّث هذا المقال عند صدوره.

في الذكرى الأولى لهذه الكارثة، نستذكر الضحايا الخمسة عشر، طاقم الطائرة ومن كانوا على الأرض في يوم عمل عادي.

المصادر

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *